عندما استدعي السلطان محمد الثاني والي مصر محمد علي باشا للمشاركه في الحمله العسكريه علي الثوره الاستقلاليه اليونانيه, كان يفتتح من حيث لا يدري مرحله جديده في تاريخ الولايات العربيه. و علي الرغم من ان اليونانيين حققوا هدفهم الاستقلالي, فان محمد علي توقع مكافأه علي نجدته السلطنه.
طمح بالولايه علي سوريه فاعطي جزيره كريت فرفضها و أرسل جيشه بقياده ابنه ابراهيم باشا للاستيلاء علي بلاد الشام. و حاصرت القوات المصريه عكا, استنجد ابراهيم باشا ببشير شهاب ليدعمه تردد بشير في البدء الا انه ما لبث ان وضع عسكره في خدمه القائد المصري فشاركوا في معاركه للسيطره علي صور و صيدا و بيروت و طرابلس و اخيرا دمشق فيما بلاد الشام تقع تحت سيطره ابراهيم باشا الذي واصل قواته السير لتهديد الاستانه نفسها. اذذاك اعترفت السلكنه علي مضض بولايه ابراهيم باشا غ=علي سوريه الا انها سارعت الي تنظيم الهجوم المضاد مدعومه ببريطانيا, ألد اعداء محمد علي, الذي حظي بدعم فرنسي ملحوظ.
وفي سوريه اتبع ابراهيم باشا السياسات التي التي افتتحها ابوه في مصر ذاتها. عزز الاداره و حاول مكافحه الفساد و انشاء المجالس التمثيليه في البلدات و المدن و عامل المسيحين علي قدم المساواه مع المسلمين و شجع الصناعه و التعدين والتجاره الدوليه. و اهتم ابراهيم باشا خصوصا بتربيه دوده القز المنتشره في جبل لبنان, فشجعها و نماها و اعلن تجاره الحرير الخام احتكارا للدوله و انشا ميزانا موحدا للحرير لعموم جبل لبنان مركزه بيروت. و لهذا الغرض عمل علي توسيع مرفأ المدينه و تطويرها و تزويدها بمجلي بلدي يدير شؤونها.
ناهض مناصب الدروز ابراهيم باشا منذ مطلع ولايته. و في العام 1838 أعلن شلبي اغا العريان التمرد علي الحكم المصري في حوران و ما لبث ان امتد الي وادي التيم و البقاع و انضم اليه ال عماد و ال جنمبلاط. وردا علي التمرد الدرزي, وزرع ابراهيم باشا السلاح علي المسيحين وطلب من بشير ان ينجده فأرسل اليه ابنه خليل علي رأس قوه من اربعه الاف مسلح مسيحي لقمع التمرد.
كانت تلك المره الاولي التي يتواجه فيها سكان المناطق البنانيه علي اساس طائفي. هزم التمرد الدرزي و خاض شلبي اغا معركته الاخيره في شبعا عند سفوح جبل الشيخ. وفي العام التالي, تمرد شيعه جبل عامل و قمع ابراهيم باشا تمردهم هم ايضا بمعاونه مقاتلين مسيحين جندعم بشير شهاب. غير ان حكم ابراهيم باشا ما لبث ان اثار معارضه قطاعات واسعه من سكان سوريه, لضرائبه الباهظه و فرضه السخره و التجنيد الاجباري. فاندلعت ضده ثورات في فلسطين و طرابلس و الشمال السوري. و خشيه منه ان يتشجع المسيحيون علي الانضمام الي الدروز و المسلمين في التمرد علي الحكم المصري, طالب ابراهيم باشا الامير بشير بتجريدهم من السلاح. وهو الاجراء الذي وضع المسيحين علي درب الثوره هم ايضا.
عندما طلب من اهالي دير القمر تسليم اسلحتهم رفضوا تمردوا مسيحين و دروز بقياده مشايخ ال ابو نكد. وفي حزيران/يونيو 1840 التقي ممثلوا الموازنه و الدروز والسنه و الشيعه في انطلياس و اطلقوا ثورتهم العاميه علي المصريين و بشير الشهابي.
طالبوا بخفض الضرائب و الغاء السخره ( في مناجم الحديد) و اعاده السلاح و الغاء احتكار بشير لصناعه الصابون و تمثيل الجماعات الدينيه في ديوان بيت الدين. و كان المطلب الاخير موجها مباشره تجاه المناصب الدروز فاسهم في تنفيرهم من الثوره. و علي الرغم من ان المقاطعجيه انضموا الي الثوره علي امل استعاده امتيازاتهم, فان الثوره كانت منظمه حول زعماء شعبيين هم (( شيوخ الشباب)), جنبا الي جنب مع ابناء العامه المنتخبين في قراهم.
تلكأت الكنيسه المارونيه عن تاييد الانتفاضه متمسكه بالاماره الشهابيه و مراعيه تأييد فرنسا لابراهيم باشا و بشير. فلم يبارك البطريك حبسش الانتفاضه الا بعد شهريين علي انطلاقها فيما كانت موجاتها الاولي تهزم علي يد قوات الامير الحاكم و الباشا المصري. انطلقت الموجه الثانيه من الانتفاضه في ايلول/ سبتمبر دعما للتدخل العسكري الاجنبي الذي بدا في منتصف تموز/يوليو. فقد توالت بارجات حربيه عثمانيه قصف بيروت, فيما انزلت قوات بحريه نمساويه و بريطانيه علي شاطئ جونيه معلنه افول الحكم المصري في سوريه وفي تشرين الاول/ اكتوبر 1840, انسحبت القوات المصريه من لبنان و عكا و اعتقل البشير و نفي الي مالطا.
و المفارقه في امر تلك التطورات ان المسيحين, اكبر المستفيدين من الاماره الشهابيه اسهموا رغم ذلك في اسقاطها.
المرجع ( تاريخ لبنان الحديث لفواز طرابلسي)
تعليقات
إرسال تعليق